المحقق البحراني
290
الحدائق الناضرة
المانع مع استكمال شروع البيع كما تقدم في فصل الربا . المسألة الثالثة : قد صرحوا بأنه إذا كان في الفضة غش مجهول لم يبع إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة وكذلك الذهب " . قال في المسالك : هذا مبني على الغالب من أن المغشوش لا يباع بوزنه خالصا ، لأن البيع مبني على المماكسة والمغالبة ، فلا يدفع المشتري بوزن المغشوش صافيا ، وإلا فلو فرض وقوع ذلك صح بيعه بجنسه أيضا ، بل متى علم زيادة الخالص عن مجانسة المغشوش صح وإن لم يبلغ قدر المجموع من النقد والغش . انتهى . أقول : الوجه فيما ذكره ( قدس سره ) هو أنه إذا بيع المغشوش بالخالص وزنا فإنه يكون الزيادة التي في الخالص في مقابلة الغش ، فلا مانع حينئذ ، لكن لما كان بناء البيع والشراء على ما ذكره لم يجز ذلك إلا مع علم المشتري ورضاه بذلك ، وأما إذا كان الغش معلوما فإنه يجوز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش وكذا لو جهل بأن جهل قدره ، ولكن علم أنه لا يزيد عن النصف ، فإنه يجوز بيعه بزيادة يسيرة عن النصف من جنسه ، وينصرف الزايد في مقابلة الغش ، ومعنى المقابلة في هذا المواضع أن تصلح عوضا في مقابلة الغش بحيث تتمول وإن لم يكن قدرة قيمة . وكيف كان فالظاهر أنه لا بد من التقابض قبل التفرق في المقام الذي يصح فيه البيع كما هو الشرط في الصرف . قال العلامة في التذكرة الدراهم والدنانير المغشوشة إذا علم مقدار الغش فيها جاز بيعها بجنسها بشرط زيادة في السليم تقابل الغش ليخلص من الربا لو بيع بقدر الصافي منها ، ويجوز بيعها بغير الجنس مطلقا ، وإن لم يعلم مقدار الغش وجب أن تباع بغير جنسها حذرا من الربا ، لامكان أن يتساوى الصافي والثمن في القدر ، فيبقى الغش زيادة في أحد متساويين .